محمد جمال الدين القاسمي

307

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

[ الأنعام : 151 - 153 ] . الآيات الثلاث ، والبواقي : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ * [ الأنعام : 91 ] ، لما أخرجه ابن أبي حاتم أنها نزلت في مالك بن الصيف . وقوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً * [ الأنعام : 21 ] . نزلتا في مسيلمة ، وقوله : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ * [ الأنعام : 20 ] . وقوله : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ [ الأنعام : 114 ] . وأخرج أبو الشيخ عن الكلبيّ قال : نزلت الأنعام كلها بمكة ، إلا آيتين نزلتا بالمدينة في رجل من اليهود ، وهو الذي قال : ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [ الأنعام : 91 ] - كذا في ( اللباب ) و ( الإتقان ) . ومن خصائص هذه السورة ما أخرجه الطبرانيّ عن ابن عباس قال : نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا ، جملة واحدة ، حولها سبعون ألف ملك ، يجأرون بالتسبيح . وروى السدّي عن ابن مسعود قال : نزلت سورة الأنعام يشيّعها سبعون ألفا من الملائكة . وروي نحوه من وجه آخر عنه أيضا . روى الحاكم في ( مستدركه ) عن جابر قال : لما نزلت سورة الأنعام سبّح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : لقد شيّع هذه السورة من الملائكة ما سدّ الأفق . ثم قال : صحيح على شرط مسلم . و أخرجه ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نزلت سورة الأنعام معها موكب الملائكة سدّ ما بين الخافقين ، لهم زجل بالتسبيح ، والأرض بهم ترتج ، ورسول اللّه يقول : سبحان اللّه العظيم ؟ سبحان اللّه العظيم ! و أخرج أيضا عن ابن عمر : قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نزلت عليّ سورة الأنعام جملة واحدة ، وشيّعها سبعون ألفا من الملائكة ، لهم زجل بالتسبيح والتحميد . قال الرازيّ : قال الأصوليون : هذه السورة اختصت بنوعين من الفضيلة : أحدهما - أنها نزلت دفعة واحدة . والثاني - أنها شيعها سبعون ألفا من الملائكة . والسبب فيه أنها مشتملة على دلائل التوحيد ، والعدل ، والنبوة ، والمعاد ، وإبطال مذاهب المبطلين والملحدين ، وذلك يدل على أن علم الأصول في غاية الجلالة والرفعة . وأيضا فإنزال ما يدل على الأحكام ، قد تكون المصلحة أن ينزله اللّه تعالى قدر حاجتهم ، وبحسب الحوادث والنوازل . وأما ما يدل على علم الأصول ، فقد أنزله اللّه تعالى جملة واحدة ، وذلك